مختارات عيد الفطر


حاوره: حسن عبد الحميد.‏

09094الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد شيخ وقور وعالم متواضع يعمل أستاذاً مشاركاً بجامعة أفريقا العالمية وألّف ‏أكثر من مائة وخمسين كتاباً في مختلف ضروب العلم الشرعي، وله نشاط واسع في مجال الدعوة إلى الله ‏تعالى عبر الدروس المنتظمة التي يقيمها أسبوعياً أو المشاركة في المحاضرات والندوات العلمية أو إصدار ‏الفتاوى في النوازل منفرداً أو مع غيره من العلماء.‏

 

جلسنا إليه بداره العامرة بحي المعمورة على خلفية المواجهة الأخيرة بين الرابطة الشرعية والحزب ‏الشيوعي السوداني قبل ثلاثة أسابيع والتي ما تزال أصداؤها مستمرة حتى اليوم، وتناولنا معه القضايا ‏المتعلقة بالرابطة الشرعية نفسها وبضوابط التكفير ومعنى السلفية ومستقبل المواجهة مع الحزب الشيوعي ‏السوداني.. وفي جعبة الرجل الكثير لكننا اكتفينا بهذه المحاور في هذه الجلسة آملين أن تتاح لنا فرص ‏أخرى.‏

ــ أولاً فضيلة الشيخ نود أن نتعرف على الرابطة الشرعية من حيث تكوينها وعضويتها وأهدافها.‏

‏* نسأل الله تعالى أن نزيل الخلط واللبس في أذهان بعض الناس، كونت الرابطة قبل حوالي سبع سنوات، ‏وكان الغرض منها إيجاد هيئة علمية للتنسيق بين الجماعات السنية التي تعمل في مجال الدعوة، وهي ليست ‏حزباً سياسياً ولا جماعة وإنما هيئة الغرض منها التنسيق بين العاملين في مجال الدعوة وكذلك إصدار بعض ‏الفتاوى في النوازل التي تحدث في الساحة ومنذ أن بدأت الرابطة كان هذا هو عملها ولا تزال على هذا الخط، ‏يؤكد ذلك ويبينه ميثاق الرابطة والهيكل التنظيمي لها فهي تضم كثيراً من ألوان الطيف السني.‏

ــ هناك تساؤل يتبادر إلى أذهان الناس على خلفية المواجهة بين الرابطة الشرعية والحزب الشيوعي وهو ‏هل الرابطة الشرعية مسجلة رسمياً لدى أي جهة؟

‏* سعينا منذ اللحظة الأولى لتسجيل الرابطة واستوفينا كل الشروط وقدمنا أوراقنا إلى وزارة الإرشاد حينما ‏كان الوزير الدكتور عصام أحمد البشير، ولكن للأسف لم تسجل حتى الآن، ولاحقاً جلسنا مع الدكتور عصام ‏في الوزارة وسألناه لماذا تأخر تسجيل الرابطة، فقال لنا إنه لم يكن لديه علم بأن الرابطة تقدمت للتسجيل، ‏فقلنا له الآن نحن نتقدم، وقد ذهب الدكتور عصام وجاء بعده وزير ولم تسجل الرابطة، ونحن نتساءل لماذا لم ‏يتم تسجيل الرابطة مع أننا تقدمنا بالطلب منذ أول وهلة وكنّا مستوفين للشروط.‏

ــ هل قابلتم الوزير الحالي الدكتور أزهري التيجاني؟

‏* الدكتور أزهري التجاني قابلناه عدة مرات ولكن لم نعرض عليه التسجيل.‏

ــ في تكوين الرابطة يذهب البعض إلى أن مجموعات معينة وهي المجموعات السلفية كونت الرابطة وهناك ‏عزل لبعض المجموعات كأنصار السنة والإخوان المسلمين فهل هذا صحيح؟

‏* هذا غير صحيح فالرابطة تضم عدداً من الشيوخ الفضلاء من أنصار السنة مثل الشيخ محمد الأمين ‏إسماعيل، وقدمنا الدعوات للعديد من هؤلاء الإخوة فمنهم من استجاب ومنهم من لم يستجب، وبعضهم ‏شاركنا في الندوات والفتاوى، فالرابطة ليست حكراً لحزب أو جماعة معينة. والرابطة ليست شاملة لكل ألوان ‏الطيف السني لكنها ضمت عددا كبيرا منهم، والمجال مفتوح لضم آخرين.‏

ــ أسأل تحديدا عن مجموعتين تحديدا هما أنصار السنة المركز العام، والإخوان المسلمين الإصلاح، فقد ‏سمعت أن هناك اعتراضاً على الشيخ ياسر عثمان بالذات؟

‏* أنا ما علمت أن هذا الموضوع عُرض واعترض عليه أحد، لم يعرض هذا في اجتماع رسمي، والدعوة ‏وجهت في أول الأمر ووقتها شيخ ياسر عثمان لم يكن موجودا في السودان. وعلى كل حال الدعوة كانت ‏عامة ونحن خاطبنا جميع المهتمين بهذا الجانب في الإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية، وهناك مثلا ‏الدكتور عبد الله الزبير والدكتور إسماعيل حنفي هما أعضاء رسميين في الحركة الإسلامية وكذلك أعضاء ‏فاعلين في الرابطة فليس هناك حجر على أحد.‏

ــ هناك هيئة علماء السودان –قائمة- والرابطة جاءت لاحقاً فلماذا لم تعملوا من داخل هيئة علماء السودان ‏وعمدتم إلى إنشاء جسم آخر لنفس الغرض؟

‏* الساحة تسع هيئة علماء السودان وتسع كذلك الرابطة وكذلك روابط أخرى كما هو موجود في الساحة في ‏المجالات المختلفة هناك عدد من الهيئات والمنظمات تعمل في مجال، ونحن دائما نقول إننا لسنا (ضرة) لهيئة ‏علماء السودان، بل هناك تعاون وثيق بيننا وبينهم وندعوهم في كل المناسبات ونطلب منهم إصدار بعض ‏الفتاوى، وأخيراً في مسألة النشاط الشيوعي طلبنا من مجمع الفقه الإسلامي أن يصدر فتوى في هذا ‏الموضوع، لكن هيئة علماء السودان لها أنشطة وهي مشكورة ومأجورة إن شاء الله، وهناك قطاع من ‏الشباب قد لا يكون مرتاحاً لهيئة علماء السودان، فنحن رأينا أن نضم أمثال هؤلاء حتى لا نوسع الشقة بين ‏العاملين في مجال الدعوة.‏

ــ نود أن نتحدث عن السلفية نفسها، ماهي السلفية ؟

‏* هذا سؤال مهم السلفية هي السنة، والسلفيون هم أهل السنّة، وكان مالك رحمه الله عندما يسأل من هم أهل ‏السنّة يقول كل من سوى الخوارج والقدرية والرافضة هم أهل السنة، فأهل السنة وكذلك السلفية اسم جامع ‏لكل من يؤمن بكتاب الله عزّ وجلّ وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعت عليه الأمة، لكن ‏للأسف هناك مجموعات احتكرت هذا الاسم يدخلون فيه من شاءوا ويخرجون منه من شاءوا وهذا غير ‏صحيح فالسلفية هي السنة والسنة هي الشرع، وليس بالضرورة أن يكون السلفيون تحت مسمى جماعة ‏واحدة أو حزب محدد، العبرة هي الالتزام بالسنة والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، فهو اسم جامع ولا ‏ينبغي أن يحصر في أناس معينين فكل من توفرت فيه هذه الشروط فهو من أهل السنة.‏

ــ على ذكر بعض المجموعات غير أهل السنة كالمرجئة والمعتزلة هل هذه الأفكار قد انتهت بمعنى هل هناك ‏وجود الآن للفكر الاعتزالي والإرجائي؟

‏* المسلمون ينقسمون إلى قسمين كبيرين: أهل السنة، وأهل القبلة. فأهل السنة هم كل من تمسك بكتاب الله ‏وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه السلف الصالح خاصة في القرون الثلاثة الأولى، وما ‏دون ذلك يدخلون في المسمى العام أهل القبلة كما قال صلى الله عليه وسلم من أكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا ‏فهو المسلم، فاسم أهل القبلة يشمل كل الفرق الأخرى كالشيعة والخوارج والمرجئة وغيرهم.‏

هناك من هذه الفرق من انقرض، لكن لاشك أن الفكر الاعتزالي موجود والفكر الإرجائي موجود، و الفكر ‏الخارجي موجود، ومن المؤسف جداً عندما نتكلم عن هذه الفرق يعترض بعض الناس بأن هذه الفرق قد ‏انقرضت وهذا غير صحيح فهذه الأفكار لا زالت موجودة، وعندما ننظر إلى كثير من وسائل الإعلام نجد نفس ‏الأفكار التي كان يعتنقها المرجئة والقدرية والمعتزلة لكن من أخطر الفرق التي لا تزال موجودة هي فرقة ‏الشيعة فهي تعمل بنشاط واسع جداً، ومما يؤسف له أنها تعمل داخل أهل السنة كما حدث في العراق وفي ‏غيره من بلاد الإسلام.‏

لكن بعض الناس يقولون هذا خارجي مثلاً، والخوارج لهم عقائد ومن لم يتصف بهذه العقائد فلا يصح رميه ‏بالخارجية، فالخوارج لا يعتدون بالسنة، كذلك تكفيرهم لبعض الصحابة بل كبار الصحابة.. كفروا علياً ‏ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، كذلك يكفرون بارتكاب الكبيرة، والشاهد أن الذي يعتقد مثل هذه ‏العقيدة هو الذي يمكن أن نقول له خارجي. كذلك المرجئة الذين قاموا نتيجة لرد فعل لدعوة الخوارج، ‏والمرجئة يمثلها الآن أهل الفوضى في الساحة الإسلامية اليوم، فهم لا يعتدون بالتكاليف يعتبرون التكاليف ‏عبثاً، فيقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لاتنفع مع الكفر طاعة، وهذا كلام باطل ليس له أساس، أما ‏المعتزلة فهم يقدسون العقل،ووصلت بهم الدرجة إلى الاستبداد وقاموا بأعمال نكلوا فيها بكثير من علماء أهل ‏الإسلام عندما حرفوا بعض الخلفاء العباسيين عن منهج أهل السنة إلى المنهج الاعتزالي كما هو معلوم في ‏التاريخ.‏

ــ ماهي ضوابط التكفير؟

‏* لا شك أن الكفر لغة هو الجحود والإنكار، واصطلاحاً إنكار وجحود -جزيئاً أو كلياً- لما جاء به الرسول ‏صلى الله عليه وسلم، فمن أنكر معلوماً من الدين فقد كفر، دعك من أركان الإسلام، فمن أنكر مثلاً صلاة ‏التراويح وهي شعار من شعارات المسلمين أو التكبير في أيام الأعياد فمن أنكر هذا مع أنه ليس أمراً واجباً ‏فقد كفر، ومن المسائل المهمة جداً التي ينبغي للعلماء أن يبينوها لعامة المسلمين أن الكفر ينقسم إلى ‏قسمين: كفر محرم ومنهي عنه وهو تكفير مرتكب بعض المعاصي كما تفعل الخوارج. وكفر سني وهو إذا ‏أنكر الشخص أمراً معلوماً من الدين ضرورة فقد كفر كمن ينكر وجوب الصلاة أو الصوم، ولذلك الصحابة ‏رضوان الله عنهم قاتلوا جاحدي الزكاة مع أنهم كانوا يصلون ويشهدون ألا إله إلا الله ويصومون لكنهم ‏جحدوا الزكاة فاعتبرهم الصحابة مرتدين وأرجعوهم إلى الإسلام. لكن هذا التكفير منه ما هو مطلق كأن نقول ‏من فعل كذا فهو كافر، ومنه تكفير المُعيّن وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتوفر الشروط وانتفاء الموانع كأن ‏يكون الذي صدر منه الكفر مكلفاً بالغاً طائعاً غير مكره وعالماً بأن هذا الأمر كفر، فالجاهل مثلاً حديث العهد ‏بالإسلام إذا قال إن الخمر حلال فلا بد أن يبين له أن تحليل هذا الأمر كفر، أما الذي نشأ بين أبوين مسلمين ‏فلا يقبل منه مثل هذا، وألا تكون له تأويل مستساغ كتأويل الصفات مثلاً لا يكفر الإنسان بها لأن الصحابة لم ‏يكفروا الذين تأولوا بعض الصفات. كذلك يجب أن ننبه إلى أن التكفير من المسائل الخطرة التي لا ينبغي أن ‏يخوض فيها كل إنسان فينبغي أن يتناول ذلك العلماء الموثوق بعلمهم وعدالتهم حتى لا ينفرط الأمر كما حدث ‏في العصور الأولى عندما ظهر الخوارج، وعلى الشباب ألا يخوضوا في التكفير بل يرفعوا الأمر للعلماء ‏والعلماء هم الذين يتثبتون فإذا كان الشخص الذي صدر منه هذا مستحق للكفر يُكفّر وإلا لا يُكفر ، فمن كفره ‏الله ورسوله فهو كافر وإن لم يكفراه فليس بكافر.‏

ـــ في العصر الحديث ابتلينا في العالم الإسلامي بالعلمانية والشيوعية فهل يمكن أن نطلق على هذين ‏المذهبين مذاهب كفر؟

‏* العلمانية هي اللادينية بمعنى أنهم لا يعتقدون في دين، فقد قامت العلمانية في أوروبا على أنقاض الدين ‏الكنسي، وكذلك الذين يتبنوها من منتسبي الإسلام نفس الشيء، فهذه لا شك عقائد كفرية واضحة هي ‏والمأسونية والشيوعية التي تجحد وجود الله سبحانه وتعالى، فالإنسان لو آمن بكل الإسلام ولم يؤمن بالنظام ‏السياسي في الإسلام أو النظام الاجتماعي أو النظام الاقتصادي يكفر، فالذي يحرم تعدد الزوجات مثلاً كافر، ‏والذي يريد أن يساوي بين الذكر والأنثى في الميراث كافر.‏

ــ هناك بعض الشبهات التي يعرضها بعض الشيوعيين الذين يقولون إنهم يؤمنون بالجانب الاقتصادي من ‏النظرية فقط فهل هؤلاء معذورون؟

‏* هؤلاء ليسوا معذورين وإن كانوا جهلة يجب أن يعلموا كما قال تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ‏ببعض..) أما الذي يقول أنا شيوعي مسلم قطعاً هذا كلام باطل ليس هناك شيء اسمه شيوعي مسلم إما أن ‏تكون مسلماً أو غير مسلم، وكذلك العلماني، فالله سبحانه وتعالى قسم الخلق إلى ثلاثة أصناف: مؤمنون ‏وكفار ومنافقون، وفي الحقيقة إن المنافقين جزء من الكفار فليس هناك قسم ثالث، فالعلمانيون أقل أحوالهم ‏أن يدخلوا في قسم المنافقين ليس نفاق العمل بل نفاق الاعتقاد.‏

ــ هل تعتقد أن الحجة قامت عليهم؟

‏* بصفة عامة يمكن أن نقول إن الحجة قامت وإن كان هناك قصور من بعض العلماء و المشتغلين في مجال ‏الدعوة، ربما يكون كثير من الناس لا يعلمون هذه الحقائق فيبنغي أن تكون هناك حملات مكثفة وينبغي ‏لأجهزة الإعلام أن يكون لها دور في هذا، فعلى العلماء أن يبينوا للناس نواقض الإسلام كالشرك، وتعلم ‏السحر والاشتغال به، والاستهزاء بالدين، والتشريع بغير ما أنزل الله، والتشكيك في كفر الكافر كالذي يشكك ‏في كفر الشيوعيين.‏

ــ هل هناك تلازم بين السلفية والعنف؟

‏* بالنسبة للجهاد مجاهدة الكفار تكون بالسلاح فإذا اعتدى الكفار على بلاد المسلمين لابد أن يجاهدوا، أما ما ‏يحدث في بعض الجامعات والأماكن من اختلاف في حلقات أركان النقاش مثلاً ينبغي أن تقارع الحجة بالحجة، ‏والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى صبر، وأساليب العنف تصد الناس عن كثير من الحق. ‏والضابط المصلحة والمفسدة فإذا كان الإنكار يزيد المنكر يجب ألا ينهى عن المنكر. ودرء المفاسد مقدم على ‏جلب المصالح.‏

ــ ما هو مستقبل المواجهة مع الحزب الشيوعي؟‏

‏* نحن وظيفتنا البلاغ المبين وهي وظيفة الرسالة فنحن نقارع الحجة بالحجة، أما المسائل الأخرى هذه فمن ‏واجب ولاة الأمر أن يقوموا بها حماية لهذا الدين وحماية لعقائد الناس ووقفاً لحدوث ما لا يحمد عقباه من ‏النتائج، أما نحن فالذي نملكه هو البيان وهذا إن شاء الله نستمر فيه حسب الطاقة ولا نتوانى في هذا الأمر بل ‏ندعو جميع المسلمين لأن هذه مسألة عامة لا تخص الرابطة الشرعية وحدها.‏

التعليقات
أضف جديد بحث
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."